الأُسْرةُ المتعففةُ والفقر

كتب : غازي غزاي العارضي
تنداح في شرائح المجتمع وتضاعيفه نماذج من البشر مختلفة المشارب والمآكل ، وتبقى الأسرة العفيفة، وحدها ضحية لكل ألوان الحزن والضنك الممض، الذي يقض المضاجع ، دون أ ن يشعر الآخرون بآلامها وأحزانها، وقد تشرفت بزيارة فرع المستودع الخيري (حي القبلتين) بالمدينة المنورة بدعوة كريمة من فضيلة مشرفه الشيخ خالد قاسم الردادي (حفظه الله) واطلعت عن كثب على أقسامه وتخصصاته المختلفة التي أخذت لبوساً تنظيمياً دقيقاً، مطعماً بكوادر إدارية متقنة، استوعب نشاطها آلاف الأسر الفقيرة بالمدينة المنورة، وَمِمَا زادني فخراً واعتزازاً وأثلج صدري غلبة الجانب التطوعي في المستودع بصورة واضحة وجلية على الوظيفي ،إذ جند قرابة ٤٠٠ فرد أنفسهم ومركباتهم الخاصة في خدمات التوزيع والبحث الميداني، -بعيداً عن الأضواء والضجيج الأعلامي، الذي أفسد كثيراً من المشاريع الجادة وأفرغها من محتواها وانتهت إلى ظاهرة صوتية فحسب-، وقد أصغيت بإمعان وتؤدة إلى نماذج مما وصلت اليها بعض الأسر من فقر وعوز بلغ حد الإملاق، وضربت صفحاً عن إيراد أمثلة منها، من أجل أن لا يحمل كلامي ويفسر على غير محمله.

ولا يكاد ينقض العجب لوجود مثل هذه الحالات في مجتمع أفاء الله عليه من النعم والمنن مما لا تخضع للمقاييس والمعايير التقليدية، لا بل فاضت اتساعاً على الآخرين في أكثر بقاع العالم .
والسؤال الكبير في هذا المقام، لمن تُترك هذه الأسر الكريمة العفيفة؟
أحسب أن الإجابة على هذا السؤال، تدق ناقوس الخطر في مجتمع مترامي الأطراف ، مستهدف من أعدائه بالحملات الإعلامية المسعورة والتي اصبحت مكشوفة لكل ذي عينين ، وتستغل بمبالغة وتكلف وإصرار هذه النتوءآت والهنات وتنفخ فيها بابواقها الحاقدة وحناجرهم الباغية، من أجل بث الفوضى الفكرية والأمنية والسياسية في بلاد الحرمين، في عالم مفتوح على مصراعيه، اصبح فيه الحرام مباحاً صوتاً وصورة ، لا يلتمس الأعذار الطبيعية ، ولا يعترف بالظروف الموضوعية، مما يلزم إتخاذ الإجراءات الضرورية العاجلة لمواجهة ذلك ومن أهمها:
١- إحصاء كامل ودقيق لجميع اليتامى والمعوقين والأرامل والمطلقات والعاطلين عن العمل، ودراسة أحوالهم بدقة وشفافية، وتأمين العيش الكريم لهم، لكونهم الفئات الضعيفة في المجتمع وفي الحديث الصحيح(إنما تُرزقون وتُنصرون بضعفائكم) من خلال الخطوات التالية.
أ- زيادة مساعدة الضمان بما يحقق الحد الأدنى من الكفايات الأربع الرئيسية لكل فقير وهي: التعليم والعلاج والسكن والمعيشة.
ب:إحداث تغيير بنيوي في أنظمة مصلحة الزكاة والدخل ، وترقيتها إلى وزارة، وجباية الزكاة وفق افضل أنظمة البلدان المتقدمة صرامة ودقة في تحصيل الضرائب مع مراعاة الفوارق الجوهرية بين الزكاة والضريبة كماً وكيفاً بما يشمل جميع الأموال العينية والمنقولة للمقيمين والمواطنين ، بما في ذلك أرصدة البنوك وتحويلات الأموال إلى الخارج.
ج- إيقاف بند الشرهات وضخه في صندوق الضمان الإجتماعي.
د- إنشاء أقسام تدريبية في جميع الشركات والمؤسسات للأسر المنتجة، وشراء منتجاتها وتسويقها.
هـ-وضع حوافز تشجيعية لجميع الشركات والمؤسسات ذات الخدمات الاجتماعية والتي تحرص على سَعوَدَة وظائفها ، وإيثارها بالعقود الكبرى.
و- تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة فورا ، في كل ما يتصل بواجبات النفقة للأبناء وأمهم المطلقة بالخصم من راتب الأب وتحويله مباشرة الى حسابهم
ز- إعادة النظر في هيكلة الجمعيات الخيرية ومجالسها الإدارية ، بما يتيح سماع وجهات المستهدفين في أدائها من خلال أدوات البحث الميداني من استبانة ومقابلة الخ ، تلك أهم الخطوات للإحتفاء بتلك الفئات الضعيفة وحمايتهم من شبح الفقر وتداعياته الخطيرة، التي تستغله كل التيارات المنحرفة المعادية لبلادنا، سياسياً، وفكرياً، وامنياً، وبث الأراجيف ضد ولاة الأمر، وشحن صدور الشباب بالنقمة والغيظ والعداوة لوطنهم، وعلى هامشه تنشط عصابات المخدرات، والدعارة، والخطف ، ويتعرض المجتمع لردود فعله التسناموية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *